السيد حسين البراقي النجفي
345
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
--> - اليه قبلهم بأحسن قبول ، وخلع على بني بويه . وكان السبب في ارتفاع علي بن بويه انه كان سمحا حليما شجاعا ، فولّاه مرداويج كرج ، فسار عماد الدولة إليها وأحسن إلى الناس ، ولطف بعمال البلاد ، فكتبوا إلى مرداويج يشكرونه ويصفون ضبطه البلاد وسياسته وافتتح قلاعا كانت للخرمية ، وقصده الناس وأحبوه ، فندم مرداويج على توليته وكتب له ولأهل الكرج ان يقدموا عليه ، فجمعهم عماد الدولة ، كما قدمت عليه وعليهم المكاتيب وخوّفهم سطوة مرداويج وخيانته وغدره ، فأجابوه كلهم إلى الطاعة ، وخلع مرداويج ثم جبى له مال كرج واستأمن له شيراز ، وساربهم عماد الدولة من كرج إلى أصبهان ، فخرجت إلى حربه العساكر ، فقاتلهم فغلبهم ، فعندها أطاعوه أهل أصبهان لما بلغهم من سيرته الحسنة في الرعية وعدالته . قال في الكامل : وبلغ خبره إلى الخليفة فاستعظمه ، وبلغ خبر هذه الواقعة مرداويج فأقلقه ذلك ، وأرسل له رسول يستعطفه ويستميله اليه ، وكان قصد مرداويج ان يأمن على عماد الدولة ثم يغدر به ، ولما أرسل الرسول مرداويج سيّر العساكر خلف الرسول وكان مراده ان الرسول يأمن عماد الدولة ، فإذا اطمأن تردفه العساكر غيلة ، فيشدهوه ويقتلوه ، فبلغ ذلك عماد الدولة فخرج عن أصبهان وقصد أرجان فكان بها عسكرا لأبن ياقوت ، فحينما علموا بقدوم عماد الدولة إليهم هربوا من غير قتال / ه 202 / فدخلها عماد الدولة واستولى عليها واشتد أمره وثم قصد النوبندجان في ربيع الآخرة من سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فاستقبلته العساكر بزحوفهم فقاتلهم فغلبهم ودخل النوبندجان وجبى له الخراج ، ثم ارسل أخاه ركن الدولة الحسن بن بويه إلى كازرون وغيرها من أعمال فارس فاستخرج منها جليلة فانفذ محمد بن ياقوت عسكرا إلى كارون فواقفهم ركن الدولة الحسن بن بويه فهزمهم ورجع سالما غانما إلى أخيه عماد الدولة علي بن بويه ، فلما بلغ محمد بن ياقوت ذلك فأقلقه أمر عماد الدولة فراسل مرداويج على الاتفاق على قتال عماد الدولة ، فأجابه إلى ذلك ، وأرسل اليه العساكر فوصل الخبر إلى عماد الدولة ، باتفاق مرداويج ومحمد بن ياقوت على حربه وقتاله فاغتم وخاف اجتماعهم . ولما دخلت سنة اثنتان وثلاثمائة قصد محمد بن ياقوت بالعساكر إلى حرب عماد الدولة فترك عماد الدولة النوبندجان وسار منه إلى إصطخر حذرا منه من محمد بن ياقوت ، ثم سار من إصطخر إلى البيضاء ومحمد بن ياقوت في أثره ولما انتهى عماد الدولة في مسيره هذه إلى منظرة على طريق كرمان ، فسبقه إليها محمد بن ياقوت ومنعه من العبور ، فاضطره عماد -